في الملعب الأولمبي بروما مدرجان متقابلان: كورفا سود لجماهير روما، وكورفا نورد لجماهير لاتسيو. طوال الموسم يشغل أحدهما جمهور الفريق صاحب الأرض بينما يجلس في المدرج المقابل جمهور محايد. ثم يأتي يوم واحد في السنة يمتلئ فيه المدرجان معًا بجمهورين متعادين داخل ملعبهما المشترك. هذه المقالة تشرح الملعب الأولمبي: تاريخه وسعته وتكوينه، ولماذا يسعى الناديان إلى مغادرته رغم كل ما يمثله.
الموقع: ملعب داخل مجمع رياضي
يقع الملعب الأولمبي في مجمع فورو إيتاليكو على ضفة نهر التيبر شمال روما، وهو مجمع رياضي متكامل بُني في ثلاثينيات القرن الماضي ويضم منشآت متعددة إلى جانب الملعب.
هذا الموقع يمنح الزائر تجربة مختلفة عن الملاعب المحشورة في أحياء سكنية. المسارات المؤدية إلى البوابات تمر بين تماثيل رخامية وساحات مفتوحة، وهو ما يجعل الوصول إلى الملعب جزءًا من المشهد.
لكن الموقع نفسه يحمل قيود التراث. المجمع بأكمله محمي بوصفه معلمًا معماريًا، وهو ما يحدّ من إمكانية إجراء تعديلات جوهرية على المبنى.
السعة والتصنيف
تبلغ سعة الملعب الأولمبي نحو 70,634 متفرجًا، ما يجعله ثاني أكبر ملاعب إيطاليا بعد سان سيرو.
وهو أيضًا من الملاعب الإيطالية القليلة المصنفة ضمن الفئة الرابعة في تصنيف الاتحاد الأوروبي، وهي الفئة الأعلى من حيث المعايير الفنية والمرافق.
ومع ذلك، فإن الملعب متعدد الأغراض بمضمار ألعاب قوى يفصل المدرجات عن الأرضية، وهي المشكلة نفسها التي دفعت أندية إيطالية أخرى إلى البحث عن ملاعب خاصة.
من دي تشينتوميلا إلى الأولمبي
بدأ المبنى حياته تحت اسم يعكس طموحه: "ملعب المئة ألف". وأقيمت فيه أولى المباريات في خمسينيات القرن الماضي، وكانت أول مباراة أندية على أرضه بين لاتسيو ويوفنتوس، انتهت بفوز الضيوف بهدف نظيف، ثم ظهر روما بعدها بتعادل سلبي أمام سبال.
وفي 1955 اختارت اللجنة الأولمبية الدولية روما لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1960، فتسارعت أعمال تهيئة الملعب للحدث، وحل اسم "الأولمبي" تدريجيًا محل الاسم القديم.
كانت تعديلات تلك المرحلة محدودة لأن المبنى كان حديثًا نسبيًا، واقتصرت على زيادة مقاعد الصحافة وتركيب أبراج إنارة للمباريات المسائية.
أما التحديث الأكبر فجاء استعدادًا لكأس العالم 1990، حين أُعيد تشكيل المدرجات وأُضيف السقف المعلق الذي يميز الملعب اليوم.
المدرجان: كورفا سود وكورفا نورد
التكوين الجماهيري في الملعب الأولمبي ثابت ومعروف. كورفا سود هي معقل ألتراس روما، وتتسع لنحو 8,486 متفرجًا، وتظهر فيها الألوان الحمراء والصفراء.
في المقابل تقع كورفا نورد، معقل ألتراس لاتسيو، وتتسع لنحو 8,520 متفرجًا بالألوان السماوية والبيضاء.
في المباريات العادية يشغل أحد المدرجين جمهور صاحب الأرض، ويُخصص المدرج المقابل لجمهور عام أو لجماهير الفريق الضيف. أما في الديربي فيمتلئ المدرجان بجمهوريهما الأصليين، وتتحول المباراة إلى مواجهة بصرية وصوتية بين طرفي الملعب.
ديربي العاصمة بالأرقام
يعود أول لقاء رسمي بين الناديين إلى 8 ديسمبر 1929، حين فاز روما بهدف نظيف.
ومنذ ذلك الحين أُقيمت أكثر من 180 مواجهة رسمية بينهما، يتقدم فيها روما بعدد الانتصارات. وأكبر فوز في تاريخ الديربي سُجّل عام 1933 بخماسية نظيفة لصالح روما.
أما على المستوى الفردي فيحتفظ فرانشيسكو توتي بأكثر عدد مشاركات في الديربي، كما يتصدر قائمة الهدافين فيه مناصفة مع لاعب آخر.
وقد أقيم آخر لقاء بين الفريقين في مايو 2026 وانتهى بفوز روما بهدفين نظيفين.
ملعب المناسبات الكبرى
قليل من الملاعب الأوروبية استضاف هذا العدد من المناسبات الكبرى. فإلى جانب دورة الألعاب الأولمبية 1960، استضاف الملعب نهائي كأس العالم 1990.
كما استضاف نهائيات في كأس الأندية الأوروبية البطلة ودوري أبطال أوروبا في حقب مختلفة، ونهائيات بطولة أمم أوروبا، ومباريات ضمن نسخة 2020 من البطولة التي أقيمت في صيف 2021.
ويستضيف الملعب أيضًا مباريات المنتخب الإيطالي بانتظام، إضافة إلى مباريات منتخب الرغبي في بطولة الأمم الست، وهي استخدامات تفسّر بقاء المضمار والطابع متعدد الأغراض للمبنى.
أرقام سريعة عن الملعب الأولمبي
الموقع: مجمع فورو إيتاليكو على ضفة نهر التيبر
السعة: نحو 70,634 متفرجًا
الترتيب: ثاني أكبر ملاعب إيطاليا
كورفا سود: نحو 8,486 لجماهير روما
كورفا نورد: نحو 8,520 لجماهير لاتسيو
التصنيف: الفئة الرابعة في تصنيف الاتحاد الأوروبي
أول ديربي رسمي: 8 ديسمبر 1929
لماذا يريد الناديان المغادرة
رغم مكانة الملعب، فإن الناديين يسعيان منذ سنوات إلى مغادرته، ولأسباب متطابقة تقريبًا.
الملعب مملوك لجهة عامة، ما يعني أن النادي لا يتحكم في إيرادات المبنى خارج يوم المباراة. والمضمار يبعد الجماهير عن الأرضية. والمرافق التجارية والضيافة محدودة مقارنة بالملاعب الأوروبية الحديثة. أما تقاسم المبنى بين ناديين فيمنع أيًا منهما من فرض هويته البصرية عليه بشكل دائم.
النتيجة أن ناديين يلعبان في ثاني أكبر ملاعب البلاد يحققان إيرادات يوم مباراة أقل بكثير من أندية تلعب في ملاعب أصغر لكنها تملكها.
مشروع روما في بيترالاتا
مشروع ملعب روما الخاص قصة طويلة بدأت قبل أكثر من عقد. عُرض أول تصور رسمي عام 2014 لملعب في منطقة تور دي فالي مستوحى الشكل من الكولوسيوم، لكن المشروع تعثّر لسنوات وتوقف نهائيًا في 2021.
ثم انتقل النادي إلى موقع جديد في منطقة بيترالاتا شمال شرق روما، بمواصفات مختلفة. أبرز أرقام المشروع الحالي:
السعة: 60,605 مقاعد، من بينها مدرج واحد بسعة تقارب 23 ألفًا.
التكلفة: ما يزيد على مليار يورو، يمولها النادي بالكامل.
المساحة: نحو 27 هكتارًا تشمل حدائق وساحات ومسارات للمشاة.
المصمم: مكتب بوبيولوس.
الجدول الزمني: بدء الأعمال في 2027 والافتتاح المستهدف في 2030.
وقد وافق مجلس مدينة روما على المشروع الفني والاقتصادي للموقع، ووصفه رئيس البلدية روبرتو غوالتييري بأنه مشروع تجديد حضري لا مجرد ملعب. كما تتضمن الخطة تحسين الربط مع محطة تيبورتينا، إحدى أهم عقد النقل في المدينة، عبر مسارات دراجات وجسور للمشاة.
المعارضة المحلية
المشروع يواجه اعتراضات منظمة. تشكّل ائتلاف محلي يرفع شعارًا واضحًا: نعم للحديقة، لا للملعب. وهو لا يعارض فكرة ملعب خاص بروما، بل يعترض على الموقع تحديدًا بسبب أثره على المساحات الخضراء.
وقد لجأ الائتلاف إلى المحكمة الإدارية الإقليمية للطعن في تصاريح إزالة الأشجار، كما طلبت جهات مدنية نشر دراسات الجدوى كاملة.
المحكمة رفضت في إحدى المراحل طلب إجراءات عاجلة لوقف المشروع، لكن الملف القضائي ما زال مفتوحًا، وهو المصدر الرئيسي لخطر التأخير.
ولاتسيو أيضًا يبحث عن حل
على الجهة الأخرى، يدرس لاتسيو تحويل ملعب فلامينيو القريب إلى ملعب حديث بسعة تقارب 50 ألف مقعد وبتكلفة تقارب 332 مليون يورو.
المشكلة أن فلامينيو ليس مبنى عاديًا، بل عمل معماري بارز من حقبة ما بعد الحرب، وقد حذّرت جمعيات معمارية ومنظمات حماية تراث من أن التعديلات المقترحة قد تمحو هويته الأصلية.
بذلك يواجه ناديا روما قيدًا مشتركًا: كل خيار أمامهما يصطدم إما بالتراث أو بالبيئة أو بالإجراءات الإدارية.
المضمار مرة أخرى
الحديث عن المضمار يتكرر في كل ملف ملاعب إيطالي، والسبب تاريخي. معظم الملاعب الكبرى في البلاد بُنيت أو طُوّرت ضمن مشاريع عامة متعددة الأغراض، إما لدورة أولمبية أو لكأس عالم، فجاءت بمضامير وأدوار إضافية.
النتيجة أن إيطاليا تملك ملاعب ضخمة لكنها ليست ملاعب كرة قدم خالصة، بينما بُنيت ملاعب إنجلترا وألمانيا الحديثة لكرة القدم وحدها.
إزالة المضمار في الأولمبي غير مطروحة عمليًا، لأن المبنى يخدم رياضات أخرى ويقع داخل مجمع محمي. وهذا بالضبط ما يجعل خيار المغادرة أكثر واقعية من خيار التعديل بالنسبة للناديين.
الأولمبي ويورو 2032
رغم كل خطط المغادرة، يبقى الملعب الأولمبي حاضرًا في ملف استضافة إيطاليا لبطولة أمم أوروبا 2032، وقد أُدرج ضمن القائمة الأولية للملاعب المرشحة إلى جانب مشروع ملعب روما الجديد.
بل إن أحد السيناريوهات المطروحة أن تستضيف روما مباريات في ملعبين اثنين: الأولمبي والملعب الجديد إذا اكتمل في موعده.
وقد جدد روما اتفاق استخدام الأولمبي حتى موسم 2027-2028، وهو ما يعني عمليًا أن الملعب سيبقى بيت الناديين لسنوات قادمة على الأقل.
ماذا يخسر الملعب إذا رحل الناديان
السيناريو الذي يقلق كثيرين في روما ليس بقاء الأولمبي، بل فراغه. فإذا انتقل روما إلى بيترالاتا وانتقل لاتسيو إلى فلامينيو، يصبح ملعب بسعة 70 ألفًا بلا شاغل منتظم.
في هذه الحالة يعتمد المبنى على مباريات المنتخب والمناسبات الكبرى والحفلات، وهي أحداث لا تكفي وحدها لتغطية تكاليف صيانة ملعب بهذا الحجم.
وهذا أحد أسباب بطء الإجراءات: قرار كل نادٍ لا يخصه وحده، بل يمس مستقبل منشأة عامة ترتبط بتاريخ المدينة الرياضي منذ الأولمبياد.
أرقام الديربي في سطور
أول لقاء رسمي: 8 ديسمبر 1929 بفوز روما 1-0
إجمالي المواجهات الرسمية: أكثر من 180 مباراة
الأكثر فوزًا: روما
أكبر نتيجة: روما 5-0 لاتسيو عام 1933
الأكثر مشاركة: فرانشيسكو توتي
آخر لقاء: مايو 2026 بفوز روما 2-0
الوصول والزيارة
يصل الجمهور إلى الملعب عادة عبر محطة قطار قريبة في منطقة فورو إيتاليكو، إضافة إلى خطوط ترام وحافلات من وسط روما، وكثير من الزوار يفضّلون المشي على امتداد نهر التيبر في أيام المباريات.
وتتوفر جولات داخل الملعب تشمل غرف الملابس والنفق والمدرجات، وهي جولات ذات طابع مختلف هنا، لأن المبنى يروي تاريخ مدينة وأولمبياد وناديين في الوقت نفسه.
0 تعليقات